حسن حسن زاده آملى
746
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
التفرقة بالذات ، والمدرك من سنخ مدركه فإن يصل الأشياء فشيئا على ما اعتاد في الدنيا وتجوهر ذاته في الأولى « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » « 1 » فلأصحاب اليمين نيل لذة بعد نيل على التوالي ، ولأصحاب الشمال نيل ألم بعد ألم على التتالي ، ولا يسع لأهل الصورة الجمع والطي والإحاطة المعنوية كما لأهل المعنى . قولنا : « ولامكان لها من جنس أمكنة هذا العالم » وأما المكان المثالي أي صورة المكان فلا مضايقة ؛ بل هو لازم . وأما المكان الذي هو من أمكنة هذا العالم فلا يناسب متمكنات ذلك العالم . وأيضا عالم الآخرة عالم تام ، والعالم التام جميع لوازمه في نفسه من نفسه فلا يزاحم على متمكّنات هذا العالم ولا يحتاج إلى مكانه عاليا كان أو سافلا ، كما لا يحتاج إلى زمانه ، نعم زمانه الدهر الأيسر الأعلى « 2 » » . ثم بما تقدّم من الإشارات الحكمية يعلم أن نحو كريمة « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 3 » ناطقة بأنه - سبحانه - يحيي العظام العنصري الطبيعي في هذه النشأة مرة ثانية وثالثة وهكذا مرة بعد مرة في هذه النشأة الدّنياويّة على سنّته السنيئة « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » « 4 » لا أنّ النشأة الدنياوية تنتقل أخروية ، وإلّا فأين الآخرة عقبى الدار ؟ واين النشأة الأولى والثانية وقد قال عز من قائل « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » « 5 » . وقد أجاد صاحب بيان السعادة في تفسيرها ، فإنّ ما أفاد هو لباب ما تقدم من الإشارات الحكمية فقال : « أو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة » قذرة جماد من أضعف الأشياء « فإذا هو » رجل قادر قوي ناطق « خصيم » يعني ذو عقل وعلم ونطق وقدرة وقوة على الدفع « مبين » ظاهر أو مظهر « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا » هو قوله : من يحيي العظام بعد اخذها وتفتيتها « ونسي خلقه » من نطفة بلا سبق أثر منه ، والحال أن احيائه بعد بقاء روحه وسائر آثاره من المادة والبدن المثالي والنفس الحيوانية والنفس الانسانية والروح والعقل أسهل « قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
--> ( 1 ) . الواقعة : 62 . ( 2 ) . شرح الأسماء الحسنى ، للسبزواري ، ط ( الناصري ) ، ص 277 - 282 . ( 3 ) . يس : 79 . ( 4 ) . الفاطر : 44 . ( 5 ) . الواقعة : 63 .